*مفهوم الجهاد في القرءان الكريم*

أحد, 12/29/2024 - 23:20

لَمّاَ كانَ الجهاد أعلى المراتب ، وهو في التشريع الالهي بذل الجهد والطاقة في أي عمل كان.
*وأعظم الجهاد هو جهاد الإنسان مع نفسه الأمارة بالسوء*
وينقسم في التشريع الالهي إلى أربعة أقسام:
1)جهاد النفس بالعلم:وذلك بأن تتعلم ما أوجب الله عليها تعلمه، من أحكام تضمنتها الايات وجاءت بها الرسالات.
وكبحها عن شهواتها يقول مفكر العرب الكبير الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي :( *الجهاد هو جهاد الإنسان مع نفسه وتوجيهها في اتباع التشريع الالهي والمنهاج الرباني*).
2) جهادها بالعمل : فالعلم كالشجرة ،والعمل كالثمرة، ومن المعلوم بأن العمل هو ثمرة العلم ، إذ لا عمل بدون علم ،كما لا روح دون جسد.
فبالجهاد يتم كبح جماح النفس وردها عن شهواتها ولذلك يقول الشرفاء:(ويكبح جماح الغريزة،وما يزينه الشيطان للإنسان من ارتكاب الجرائم، وتجاوز المحرمات، وما تعتقده النفس الأمارة بالسوء حقا.
3)الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة:
فإذا علم الإنسان ، وعمِل بما علِمَ كان صالحا، ولكنه بالدعوة إلى الله يكون مُصلحاً،فيتعدى نفسه للآخرين،فلا يكون خائنا لهم ، كالذي يرى الماء ، ويمنع منه العطشى فهذا خائن ،ولكن الذي يدل على الماء الضال والتائه هذا أمين ، فكيف بالذي يرى الشيطان يلعب في ساحة المسلمين ، ويغوي النساء والرجال والصبيان ، فلا ينصحهم بمجاهدته وهو العالم بمداخل الشيطان، وبكلام الرحمن ، فهذا خائن بلا شك.
رابعا:
جهاد النفس بالصبر :
فالصبر في المرحلة الأخيرة لأنه بعد تحصيل العلم، والعمل به على مراد الله،والدعوة بالحسنى، يبقى على المؤمن أن يتحلى بالصبر الذي هو بمنزلة الأسّ الذي يقوم البنيان ، فمن لا أسّ له ، لا بُنيان له.
والاستاذ الشرفاء هنا يردنا لسورة العصر:
وَٱلۡعَصۡرِ (1) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (2) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (3)
فجهاد النفس في السورة يكون بالعلم أولا ثم بالعمل ثانيا ثم بالدعوة ثالثا ثم بالصبر رابعا .
وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر ، وبه تتحق الغايات ، وتُنال الرغائب والحاجات ،ولذلك يرى الشرفاء بأنه ليس بالأمر السهل إذ يقول :
*ومجاهدة النفس ليس بالقضية السهلة* إنما هو صراع داخل الإنسان تتقاذفه قوتان: قوة النفس الأمارة بالسوء ، ولتلك لعمري قوة دونها خرطُ القتاد، فالذي ينهزمُ أمامَ نفسه ، لا شكّ سينهزم أمام عدُوّه.
والقوة الثانية الخفية للشيطان الذي يسعى لتضليل الناس لارتكاب الآثام والذنوب،ويتحقق له وعده لله حين خلق الله آدم في قوله جل وعلا في سورة الأعراف :(قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17).
ومفهوم الجهاد مفهوم مشكك يحتمل عدة معان ولذلك تم استخدامها استخداماً سلبيا، على غير مراد الله في تشريعه يقول معالي الاستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي: وكلمة الجهاد تم توظيفها على غير مراد الله في آياته، وتم تضليل الناس بوعود وهمية مخادعة، بأنه من يقتل فهو شهيد،وسيجزيه الله جنات النعيم والعشرات من الحور العين ليجعلوا الشباب يرمون أنفسهم في حروب الباطل، ويسقطون قتلى ظلماً وعدوانا، مخالفين شرع الله، ورسالة الإسلام، والحرية للناس أجمعين.انتهى بتصرف
فالأستاذ الكبير :علي محمد الشرفاء الحمادي يرى أن دعاة الفتنة وعمائم السوء لم يرجعوا في مفهوم الجهاد للقران الكريم، ولو فعلوا ذلك ،لما كان هناك إشكال أبدا ولتبين لهم بكل وضوح الصادق من المنافق كما قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:83].
فتم التغرير بالشباب بوعود وهمية فاتبعوهم ظنا منهم أنهم على حق وهم على الضلال المبين .
فقد تم التغرير بالشباب فخسروا بذلك الدنيا والاخرة فاستعجلوا على دخول الناس لمخالفتهم للمنهاج الرباني والتشريع الالهي وجلبوا على أنفسهم الاذى في الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.
ثم يبين معالي الاستاذ والمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي أن الجهاد الحقيقي هو جهاد النفس والذي ينقسم بدوره إلى قسمين:
أولا:جهاد في التحلي بالصفات الحميدة التي جاء بها القرءان الكريم ،والتي كانت متجسدة في شخص النبي الكريم عليه السلام ، من صدق ،ووفاء،وأمانة ،ومراقبة لله عز وجل .
ثانيا:جهاد تخلية : وذلك بالتخلي عن الصفات المذمومة من كذب ،وقتل،وقذف،وسوء عشرة…
ولا يكون ذلك إلا باتباع القرآن الكريم يقول الاستاذ:
*الجهاد الحقيقي هو التمسك بالقرآن واتباع شرعته*، والالتزام بأحكامه ومنهاجه،ليحصنهم الله ويعينهم على ما تواجهه النفس الإنسانية من صراع بين الحق والباطل،بين دعوة الله للناس في قرآنه العظيم بالحكمة والموعظة الحسنة لحمايتهم من الأذى والأخطار والصراع والتقاتل في الحياة الدنيا، وبين دعوة الشيطان للناس لارتكاب الذنوب والآثام.
وهذا الصراع باق وهو مشتد الاندلاع وخاصة بأن الطرف فيه الشيطان والغريزة الإنسانية هاذان في صف، والنفس المتسلحة بالقرآن الكريم في الصف الاخر ليستظل الإنسان يوم القيامة بآيات الله من شدة حرارة النار وأهوالها ويتحقق للنفس المتسلحة بالقران النصر المبين على الشيطان الذي هو عدو لكل إنسان.

عضو رسالة السلام العالمية
الفقيه :نوح عيسى