
تعد قضية حقوق المرأة من أكثر القضايا التي شهدت تفاعلات فكرية واسعة في الفكر الإسلامي المعاصر، وعلى الرغم من أن العديد من الجوانب المتعلقة بحقوق المرأة قد تعرضت لتفسير مغلوط أو مشوه، فإن المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي قد تناول هذه القضية من زاوية نقدية إصلاحية، معتمدًا على الفهم العميق والتفسير الصحيح للنصوص القرآنية.
يبرز المفكر علي الشرفاء الحقيقة الواضحة في القرآن الكريم والتي تضمن للمرأة حقوقًا كاملة، مؤكداً أن الإسلام لم ينقص من حقوق المرأة بل قد كرّس لها مكانة رفيعة تضمن لها المشاركة الفاعلة في المجتمع.
من أبرز ما يطرحه المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي في تفسيره للحقوق القرآنية للمرأة هو التأكيد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الجوهر، وهو ما تجلى بوضوح في العديد من الآيات القرآنية، مثل قوله تعالى: "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ..." (سورة الأحزاب: 35).
يوضح المفكر علي الشرفاء أن القرآن عند ما تناول حقوق المرأة الاقتصادية منحها حق الميراث والعمل بصورة عادلة، مبينا أن القرآن قد كفل للمرأة حقوقًا مالية واضحة، حيث حدد لها نصيبها في الميراث بآيات صريحة، مثل قوله تعالى: "لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ..." (سورة النساء: 7). وقد جاء هذا التشريع ليضمن للمرأة حقوقها المالية التي تكفل لها العيش الكريم والتمتع بثروتها الخاصة.
أما فيما يتعلق بالعمل، فإن المفكر يرى أن القرآن الكريم قد أعطى المرأة الحق الكامل في العمل والتجارة والمساهمة الاقتصادية، ممثلا لذلك بما ورد في حياة السيدة خديجة بنت خويلد التي كانت من أبرز النساء التاجرات في تاريخ الإسلام.
لقد ساق الشرفاء عدة أمثلة على أن القرآن قد كفل للمرأة حقًا أساسيًا في اختيار شريك حياتها، خلافًا لما يعتقده البعض من أن الإسلام يعزز التقاليد التي تقيد حرية المرأة في هذا الشأن، ففي قوله تعالى: "فَإِنْ طِبْنَ لَكُم عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا" (سورة النساء: 4)، يظهر هذا الحق في أن المرأة لها الحق الكامل في الموافقة على شروط الزواج، والتأكيد على أن حقوقها محفوظة في هذا الإطار، كما منحها حق الطلاق والحماية من التعدي، مع ضمانات تضمن عدالتها في حال حدوث الطلاق.
إن المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يقدم رؤية فكرية عميقة لحقوق المرأة في القرآن الكريم، حيث يبرز الفهم الصحيح الذي يضمن للمرأة حقوقًا متكاملة في جميع جوانب الحياة، من خلال استحضار المبادئ القرآنية السمحة التي تضمن للمرأة حقوقها الاقتصادية، والتعليمية، والاجتماعية، والسياسية، تعزيزا للعدالة بين الجنسين في المجتمعات الإسلامية.