سيدي ولد الكلاص… مديرٌ بصمت الدولة ورجلُ منطقةٍ بحجم الوطن

اثنين, 01/05/2026 - 11:42

في كل وطن، لا تُقاس قيمة الرجال بما يعلو من أصواتهم، بل بما يتركونه من أثرٍ صامت يشبه النور حين يتسلل دون استئذان.

 وفي زمنٍ تكثر فيه الادعاءات وتقلّ فيه النماذج، يبرز اسم المدير سيدي ولد الكلاص لا بوصفه سيرةً فردية عابرة، بل باعتباره فكرةً تمشي على قدمين، وتجسيدًا نادرًا لمعنى الإطار الذي يجمع بين الكفاءة والأخلاق، وبين الانتماء والمسؤولية.

لم يصنع هذا الرجل حضوره عبر المنابر، بل عبر سلوك يومي هادئ، فرض به احترامه على الجميع. 

أخلاق عالية لا تعرف الانتقائية، وتعامل مفتوح لا يميّز بين الناس إلا بمقدار الصدق والجدية. 

هكذا تشكّل حوله إجماع نادر، قوامه الثقة لا المجاملة، والتقدير لا التواطؤ.

في ولديان أولاد ساسي، التابعة لبلدية أنتركنت بمقاطعة أوجفت، لا يُذكر سيدي ولد الكلاص كاسمٍ مجرد، بل كعنوانٍ للانتماء الصادق. 

خدم منطقته بعقل رجل دولة، لا بعاطفة ظرفية، فكان حاضرًا في همومها، مدافعًا عن مصالحها، ومؤمنًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه. 

لذلك لم يكن غريبًا أن يُعد اليوم أحد أبرز رجالاتها الفكرية والسياسية والاجتماعية، ممن يجمعون ولا يفرّقون، ويقترحون الحلول بدل الاكتفاء بالتشخيص.

أما في ميدان العمل، حيث تُختبر المعادن الحقيقية، فقد راكم سيدي ولد الكلاص خبرة مهنية يشهد بها الخصوم قبل الأصدقاء. 

داخل الشركة الوطنية للكهرباء (صوملك)، يُنظر إليه كأحد أهم أطرها، ليس فقط لما يمتلكه من معرفة تقنية وإدارية، بل لما يمثله من نموذج نادر في احترام المال العام والانضباط الصارم لمقتضيات المسؤولية. 

هناك، حيث تُقاس النزاهة بالفعل لا بالشعار، أثبت أن الوظيفة العمومية رسالة قبل أن تكون موقعًا.

إن الحديث عن سيدي ولد الكلاص ليس احتفاءً بشخص بقدر ما هو تذكير بحاجة هذا الوطن إلى أمثاله: رجال لا يطلبون الضوء لأنهم هم الضوء، ولا يتحدثون كثيرًا لأن إنجازاتهم تتكلم عنهم. 

هو واحد من أولئك الذين إذا غابوا شعر المكان بالفراغ، وإذا حضروا اطمأن الناس أن الأمور في يدٍ أمينة.

هكذا تُبنى الأمم: برجالٍ يشبهون الجسور، يعبر عليها الجميع دون أن يشعروا بثقلها، لكنها تظل ثابتة، صلبة، ووفية للغاية التي وُجدت من أجلها.