مجدي طنطاوي يكتب : الغربة لا تصنع وطنا ولا تصنع ضميرا

سبت, 02/21/2026 - 17:59

مثل شعبى مصرى بسيط فى كلماته عميق فى معناه يكشف حقيقة لا يدركها البعض الا بعد فوات الاوان فالوطن مثل الام قد نختلف معها نغضب منها نلومها لكننا لا نستبدلها ولا نتآمر عليها ولا نبيعها لمن لا يعرف قدرها
فى لقاءات الخارج رأيت الغربة الحقيقية لا تلك التى تزينها الصور والاضواء غربة بلا دفء ولا سند ولا احساس بالامان حياة منظمة نعم لكنها باردة قوانين صارمة لكن القلوب موصدة الكل هناك يشكو من الاسعار ويعترض على السياسات وينتقد الحكومات فى العلن دون خوف لكنهم يفصلون بوضوح بين الحكومة والوطن يعارضون القرار ولا يطعنون الارض يرفضون السياسة ولا يخونون الراية
فى المقابل خرج علينا من سموا انفسهم معارضة الخارج اخوان مغرضون واقباط معارضون وغيرهم جمعهم هدف واحد هو الهجوم على الوطن ذاته لا على سياسات بعينها يختلفون فى الشعارات ويتفقون فى الاساءة يتحدثون عن الحرية وهم يمارسون التحريض يرفعون لافتات حقوق الانسان وهم يسقطون ابسط حق وهو حق الوطن فى ان يحترم
النقد حق بل واجب والاختلاف سنة من سنن الحياة لكن الفارق كبير بين من يعارض ليصلح ومن يعارض ليهدم بين من ينبه الى خطأ ومن ينتظر عثرة بين من ينتمى ومن يبحث عن منصة خارج الحدود ليجلد بها بلده امام الغرباء
نحن فى بلادنا لدينا ما لا يراه البعض الا اذا فقده لدينا تكافل اجتماعى لا تصنعه القوانين بل تصنعه القلوب اذا مرض احد وجد من يسأل عنه اذا تعثر شاب وجد من يسنده فى ازماتنا نتقاسم الرغيف ونخفف عن بعضنا العبء هذا ليس شعارا بل ثقافة متجذرة
ولدينا جيش نفخر به جيش يد تبنى ويد تحمل السلاح يحفر قناة ويقيم طريقا ويحرس حدودا وجوده ليس استعراض قوة بل ضمان بقاء وفى منطقة تموج بالاضطراب تبقى الجيوش الوطنية حصن الشعوب لا سوطا على ظهورها
الوطن ليس حكومة عابرة ولا قرارا اقتصاديا ولا مرحلة سياسية الوطن هو الناس والتاريخ واللغة والقبور التى تضم اجدادنا والاحلام التى نحملها لاولادنا من حقك ان تعارض ومن حقك ان تصرخ من الغلاء ومن حقك ان تطالب بالاصلاح لكن ليس من حق احد ان يحول خصومته مع نظام الى خصومة مع وطن
الغربة قد تكشف العيوب لكنها تكشف ايضا النعم ومن عرف قيمة امه لن يبدلها مهما رأى من بريق زائف فالاوطان لا تعوض ولا تشترى ولا تستورد ومن يختلف مع وطنه ليصلحه ابن بار اما من يختلف معه ليكسره فانه يخسر نفسه قبل ان يخسر بلده
الوطن ليس فندقا نغادره اذا ساءت الخدمة الوطن قدر ومسؤولية وشرف ومن لا يرى ذلك فلينظر جيدا الى وجوه الغرباء حين يحتاج اليهم ثم ليقارنها بوجه امه حين يخطئ فتعاتبه لكنها لا تطرده
هنا فقط نفهم المثل جيدا وهنا فقط ندرك ان حب الوطن ليس شعارات ترفع بل مواقف تثبت وقت الشدة

بقية الصور: