الـ19 من رمضان.. ذكرى رحيل حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان / عبد الرحمن نوح .

أحد, 03/08/2026 - 17:00

يحلّ التاسع عشر من شهر رمضان من كل عام حاملاً ذكرى رحيل القائد المؤسس وحكيم العرب، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الرجل الذي جعل من الكرم والعطاء نهجًا، ومن الإنسانية هويةً راسخة.. رجلٌ طاب ذكره وحسن أثره، وبقي خيره شاهدًا على مسيرةٍ ملهمةٍ في القيادة والبناء.
في مثل هذا اليوم، فقد العالم رجلًا أحبّه الملايين؛ رجلًا لم يرَ في الصحراء فراغًا، بل مستقبلًا ينتظر من يزرع فيه الأمل. جمع القلوب قبل أن يجمع الأرض، وحوّل التفرّق إلى وحدة، والحلم إلى دولة تمشي بثقة نحو الغد.
لم يكن البناء عنده حجارةً وطرقًا فحسب، بل إنسانًا يُصان، وعقلًا يُنمّى، وجيلًا يدرك أن قيمته الحقيقية فيما يقدّمه لوطنه.
لقد ترك الشيخ زايد إرثًا يتجاوز حدود الزمن؛ إرثًا من الحكمة والإنسانية والعمل الصادق، وحين امتد عطاؤه، لم يقف عند حدود بلاده، بل تجاوزها إلى آفاقٍ أوسع.
كانت رؤيته أرحب من الجغرافيا، وقلبه أوسع من الحدود، فوقف إلى جانب أشقائه في أوقات الشدة، وامتدت مبادراته الإنسانية ومشاريعه الخيرية إلى معظم دول العالم وقاراته.
لقد كانت رسالته واضحة: الأخوة ليست شعارًا، بل مسؤولية تُترجم إلى فعلٍ وعطاء.
ولهذا لا يُستحضر اسمه بوصفه ذكرى عابرة، بل كفكرةٍ حيّة ما تزال تُلهم الأجيال، إنه القائد المؤسس الذي غرس قيم العطاء والكرامة والعمل في وجدان شعبه، لتبقى حيّة في مسيرة وطنه.
واليوم، يواصل أبناؤه السير على نهجه، بقيادة سمو الأمير محمد بن زايد آل نهيان، محافظين على الأمانة وماضين في ترسيخ ما شيّده من أسسٍ راسخة.
فحين يُذكر اليوم اسم الشيخ زايد ترتفع له الدعوات، وعند ما ترتفع فإنها لا تصدر من أبنائه وحدهم، بل من قلوبٍ كثيرة حول العالم، تستحضر سيرة رجلٍ جعل من العطاء موقفًا ثابتًا، ومن الكرامة منهجًا راسخًا، ومن الإنسان غايةً لكل بناءٍ وكل مسعى.
رحم الله الشيخ زايد طيّب الذكر، وجعل ما زرعه في هذه الأرض من خيرٍ وعدلٍ وعطاءٍ صدقةً جارية في ميزان حسناته.