الكاتب والمفكر على الشرفاء يكتب .. "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"..

خميس, 03/19/2026 - 10:57

الآيات القرآنية تستهدف منفعة الإنسان وسلامته وأمنه في الحياة الدنيا

إن ذكر الله سبحانه وتعالى في كل الأوقات تحصين للإنسان من الوقوع في براثن الشيطان وتحريضه للناس لارتكاب المعاصي والآثام والجرائم العظام.

وذكر الله هو جرس الإنذار للإنسان يحذّره من الوقوع في المعصية وما يترتب عليها من حساب في الدنيا وِفق القوانين المتبعة في المجتمعات التي يعيش فيها الإنسان وما تسبب له من عقوبات؛ تتضاعف حسب المعصية والجريمة المخالفة للقانون من غرامات مالية وسجن وتقييد للحرية تتراوح من شهر إلى عدد من السنوات، إلى أن يصل حتى للإعدام إذا ارتكب جريمة قتل للإنسان إضافة إلى ما ينتظره من حساب وعقاب يوم القيامة.

ذكر الله سبحانه يحمي من النفس الأمارة بالسوء

فالله يريد للإنسان إذا راودته النفس الأمّارة بالسوء في حالة الشِجار مع غيره من الناس، تذكر قول الله سبحانه: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران: 134)

ثم تليها الآية التي تحث الإنسان على السيطرة على رد الفعل في موقف الشجار والمجادلة بقول الله سبحانه: (وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ) (الفرقان: 63)

فإذا ذكر الإنسان الله وتذكَّر الآيات التي تحميه من التصادم ليستبق بها الأحداث السلبية قبل وقوعها، جنَّبه الله آثار رد الفعل النفسي وما سيترتب عليه من الوقوع في المعصية وارتكاب الجريمة، وأنزل الله سكينته على قلبه واطمأنت بذكر الله نفسه وحرم الشيطان من تحقيق نصره.

الآيات تذكير للإنسان بالبعد عن الشيطان

وتتوالى آيات القرآن الكريم بتذكير الإنسان بالوعظ والنصيحة من السير في ركاب الشيطان وما قد يستدرجه ويحرِّض النفس المريضة ويغويها لارتكاب المعاصي والذنوب وما يترتب على أفعال الإنسان من المخالفة القانونية التي سيحاسب على أفعاله، والله سبحانه رحيم بعباده يبين لهم طريق الحق الذي يحقق لهم الأمن والعيش الكريم ويحذرهم من السير خلف الشياطين في طريق الضلال وما سيلاقيه الإنسان من نَّصب وبؤس وشقاء .

فإذا دعت الإنسان نفسه اعتداء على الناس تذكَّر قول الله سبحانه: (وَلا تَحسَبَنَّ اللَّـهَ غافِلًا عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُم لِيَومٍ تَشخَصُ فيهِ الأَبصارُ) (إبراهيم: 42)، عندها يتراجع الإنسان عن ظلمه وعن الاعتداء على غيره وقد حماه الله من ارتكاب الظلم والعدوان لأي إنسان وأنقذ نفسه من مصير مُظلم، فيما سيترتب على عدوانه من عقوبات قانونية وعقاب الله يوم الحساب.

كما أن المال السائب يغري النفس الأمّارة بالسوء لارتكاب جريمة السرقة، وإذا راودته النفس أن يسرق من مال الناس تذكَّر قول الله سبحانه في عقوبة السرقة: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة: 38)

الآيات القرآنية تستهدف منفعة الإنسان

إن الآيات القرآنية تستهدف منفعة الإنسان وسلامته وأمنه في الحياة الدنيا وتحذّره من الانصراف عن ذكر الله والاسترشاد بآيات القرآن في كل لحظة من حياته لمواجهة كل موقف يقابله الإنسان، قد يستدرجه الشيطان لكي يغويه في الوقوع في المعصيبة وما يترتب عليها من حساب مخالفة القوانين وحساب الله يوم القيامة ليجنّبه ذكر الله والخسران في الدنيا والآخرة.

ومن تلك التوصيات الإلهية للإنسان بالتمسك بالأمانة في التعامل مع الناس، وأن يعدل في بيعه ولا يبخس المشتري حقه بالعدل في قول الله سبحانه: (وَأَوفُوا الكَيلَ إِذا كِلتُم وَزِنوا بِالقِسطاسِ المُستَقيمِ ذلِكَ خَيرٌ وَأَحسَنُ تَأويلًا) (الإسراء: 35)

كما أن الله سبحانه يعظ الإنسان بأن يتثبَّت من كل خبر أو معلومة، ولا يقول الإنسان بأنه سمع قولًا وهو لم يسمع، أو أنه رأى شيئًا أو حادثة وهو لم يرَ. فإن الإنسان مسؤول أمام الله في كل قول يفتريه ويتحمل مسؤوليته وعليه أن يتذكر قول الله سبحانه: (وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا) (الإسراء: 36)

ذكر الله سبحانه وتعالى في كل الأحوال

ولا يقتصر ذكر الله سبحانه في المصائب والشدائد ليمنح الإنسان الأمل في قدرة الله سبحانه على تجاوزها ويساعد الإنسان على الصبر عليها محتسبا لله الذي وعد الإنسان بقوله سبحانه: ( وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴿79﴾ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿80﴾ (الشعراء: 79-80)، فيخفف عليه المرض ويشفيه ويزيل عنه الهموم بشرط أن يذكر الله مستيقنًا بقوته وقدرته وواثقًا من عونه برحمته ولطفه، فإذا رزقه الله نعمة وصحة وأبناء صالحين؛ فليذكر الله بالشكر على ما أفاء الله عليه من كرمه وليس الشكر باللسان فقط، بل يذكر الله بالعمل بأن يشارك في رزقه بالإنفاق على أقربائه والأرحام والفقراء والمساكين وابن السبيل والمحتاجين بتأدية الزكاة كما أمر الله سبحانه في قوله: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة :274) حينها يذكر الله حقًا ويشكره بالعمل والصدقات فيزيده الله من نعمه لأنه صدق الله في شكره وذكره مخلصًا في إسلامه وصادقًا في إيمانه.

مواقف إغراء الشيطان

كما أن ذكر الله في مواقف إغراء الشيطان للإنسان في ارتكاب المعاصي ومراودة الإنسان نفسه بالسعي نحو ارتكاب المعصية، يتذكَّر الله لحظتها فينصرف عنه الشيطان ويتراجع الإنسان عن الوقوع في المعصية، حفظه الله من نتائج ارتكابها وحماه ذكر الله من شرور ما يترتب عليها مثل خيانة الأمانة.

وحين يقع الإنسان في ارتكابها تلقي الشرطة عليه القبض ويُساق للسجن والتحقيق وتشوه صورته في وسائل الإعلام ويكون قضى على مستقبله وفقد أسرته ليعيش في ظلمات السجن والحزن سنينًا طويلة، ونتائج سلبيات الجريمة على أسرته ومستقبل أبنائه، لذلك إذا صادف الإنسان موقفًا مغريًا للخطيئة وراودته نفسه بارتكابها وذكر الله في قوله سبحانه: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّـهِ أَكْبَرُ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) (العنكبوت: 45)

العبادات تصرف عن المعاصي

فالصلوات الخمس التي يؤديها الإنسان في اليوم تذكِّره بعهد الله في الالتزام بطاعته وتطبيق شريعته ومنهاجه في سلوكه، مؤكدًا لله بأنه على العهد خمس مرات في اليوم سيؤدي واجبه بالابتعاد عن المنكر والامتناع عن المعصية، حينها يصرفه الله عن الخطيئة والوقوع في المعصية، فذكر الله يُنجّيه من العقوبة الدنيوية وعقوبة الآخرة.