ولد الغزواني: الحوار الوطني تفرضه المصلحة العليا للبلاد وليس ضغوطا سياسية

خميس, 06/04/2026 - 12:31

أكد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني أن الدعوة إلى الحوار السياسي لا تأتي استجابة لأي ضغوط سياسية أو حسابات ظرفية، وإنما تفرضها اعتبارات وطنية تتعلق بمعالجة اختلالات بنيوية في الحكامة، وتطوير المؤسسات الوطنية، والاستجابة للتحديات التي يفرضها الوضع الإقليمي الراهن.

جاء ذلك خلال اجتماع مطول عقده أمس، مع قادة أحزاب الأغلبية، حيث رد على تساؤلات طرحها بعض الحاضرين بشأن الجدوى السياسية للحوار المرتقب وأسباب الدعوة إليه في الظرف الحالي.

وأوضح ولد الغزواني أن القراءة السياسية التقليدية للواقع لا تبرر الحاجة إلى الحوار، في ظل ما تتمتع به الأغلبية من حضور انتخابي مريح وأغلبية برلمانية داعمة للسياسات الحكومية، فضلا عن غياب معارضة تشكل ضغطا سياسيا حقيقيا على السلطة.

وأضاف أن منطق المصلحة الوطنية يفرض مقاربة مختلفة، مشيرا إلى أن التحديات الإقليمية الراهنة، والمشاكل البنيوية التي تواجه الحكامة، وتطلعات الأجيال القادمة نحو أوضاع أفضل، إضافة إلى حاجة المؤسسات الوطنية إلى مزيد من الرعاية والتطوير، كلها عوامل تجعل من الحوار ضرورة وطنية تقتضي التقاء مختلف الفاعلين السياسيين حول طاولة واحدة لمناقشة أوضاع البلاد بكل شفافية ومسؤولية.

وقال الرئيس: "أنا سأترك السلطة يوما ما، والطبقة السياسية هي من سيستفيد من هذه الإصلاحات"، مؤكدا أن هذا المنظور هو الذي ينبغي أن يؤطر التعاطي مع الحوار وأهدافه المستقبلية.

وفيما يتعلق بآلية إدارة الحوار، كشف ولد الغزواني أن بعض أطراف المعارضة طلبت منه التدخل بصفة حكم في بعض الملفات الخلافية، وهو ما رفضه بشكل صريح، مؤكدا أنه لا ينوي لعب دور الحكم بين الأطراف السياسية، كما أنه ليس مستعدا لفرض تنازلات مسبقة على أي طرف، سواء من الأغلبية أو المعارضة.

وشدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في تهيئة الظروف لحوار جاد ومسؤول يقوم على الجلوس إلى طاولة النقاش وتبادل الآراء بشأن القضايا الوطنية الكبرى.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس عزمه عقد لقاء مع قادة أحزاب المعارضة خلال الأسبوع المقبل، بهدف استكمال المشاورات المتعلقة بالتحضير للحوار وتحديد آفاقه وأولوياته.

كما تناول الاجتماع عددا من الملفات الوطنية، حيث استعرض الرئيس ملامح الاستراتيجية الحكومية في المجال الزراعي الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي، وجهود تعزيز اللحمة الاجتماعية، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الدولة للتخفيف من انعكاسات الارتفاع العالمي لأسعار المحروقات على المواطنين.