بيجل ولد هميد.. خمسون عاماً من الحضور السياسي والثبات على الموقف / نوح محمد محمود

أربعاء, 06/17/2026 - 20:45

في المشهد السياسي الموريتاني، الذي عرف خلال العقود الخمسة الماضية تحولات كبرى وتقلبات عديدة، برزت شخصيات اختارت السير مع التيار، وأخرى فضلت تغيير مواقفها تبعاً للظروف والمصالح.

غير أن هناك شخصيات تمكنت من حجز مكانتها الخاصة بفضل وضوح مواقفها وقدرتها على الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي، ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم بيجل ولد هميد.
لقد شهدت موريتانيا منذ الاستقلال تغيرات سياسية متلاحقة، وتعاقبت عليها أنظمة وحكومات وتوجهات مختلفة، وخلال هذه المسيرة الطويلة انتشرت ظواهر التلون السياسي والنفاق والانتهازية لدى بعض الفاعلين الذين كانت مواقفهم تتغير بتغير موازين القوة.

وفي خضم هذه التحولات، استطاع بيجل أن يحافظ على صورة السياسي الذي يعبر عن رأيه بوضوح، سواء اتفق معه الآخرون أو اختلفوا معه.
ويعتبر كثير من المتابعين أن أبرز ما يميز شخصيته هو الجرأة في التعبير عن المواقف، وعدم التردد في إعلان القناعات السياسية أمام الرأي العام. كما عرف بحضوره القوي في الساحة الوطنية، وبقدرته على مخاطبة مختلف فئات المجتمع بلغة مباشرة بعيدة عن الغموض والمجاملة السياسية.
ولعل ما منح الرجل مساحة من الاحترام لدى خصومه قبل أنصاره، هو أنه ظل مرتبطاً بخياراته المعلنة، ولم يجعل من تبدل الظروف سبباً للتخلي عن آرائه أو التنكر لمواقفه السابقة. ففي وقت أصبحت فيه المصالح الشخصية عند البعض معياراً للتحالفات والاصطفافات، ظل الثبات على الموقف قيمة نادرة تستحق التقدير.
كما ارتبط اسم بيجل بالدفاع عن القضايا الاجتماعية والاهتمام بالفئات البسيطة، وهو ما جعله قريباً من المواطنين في مناطق عديدة من الوطن. وقد ساعده هذا القرب من الناس على بناء رصيد سياسي وشعبي استمر عبر السنوات، رغم تغير الظروف وتبدل المشهد السياسي أكثر من مرة.
إن تقييم الشخصيات الوطنية يجب أن يتم من خلال ما قدمته من مواقف وأدوار في خدمة الوطن، لا من خلال الانفعالات الآنية أو الحسابات الضيقة.

ومن هذا المنطلق، يبقى بيجل أحد الأسماء التي تركت بصمتها الخاصة في الحياة السياسية الموريتانية، سواء من خلال حضوره السياسي أو من خلال تمسكه بما يراه حقاً من مواقف وقناعات.