"تحييد بيرام": حل واهم... والتحريض ضده طريق نحو الهاوية بقلم: لمرابط سيد أحمد

خميس, 07/23/2026 - 08:14

فضيلي والغيلاني، قاضيان مُسيّسان وضحيتان حقودتان لصديقهما السابق عزيز، وبما أنهما طُردا من "كعكة السلطة" خلال فترة حكمه، فإن انقلابهما عليه اليوم بشكل ضعيف ومسموم كان أمراً متوقعاً... التلون السياسي (الحرباء السياسية) في موريتانيا هي موضة منافقة وصفها "ميسمير" في حديثه عن الشأن الموريتاني... ومع ذلك، عندما كان قاضيانا يتغنيان بأمجاد عزيز، كان تعاملهما مع بيرام يتسم بالسواد الحالك... لكن قوة بيرام وشجاعته تبرز في مواجهة الأقوياء، وليس بالاستقواء على الضعفاء الذين خانهم ذووهم...
بين الفينة والأخرى، تطفو على السطح دعوات "لوضع حد لتحركات" بيرام الداه اعبيد. وآخرها تلك التي نشرها المدعو سيد ولد الغيلاني، وسبقها تحريض واضح وصريح صادر عن أسماء بعينها، على غرار فضيلي ولد الرايس.
هذه الدعوات لا تحل مشكلة، بل تفتعل أزمة. ومن واجبنا أن نقولها بوضوح: إن أي مساس بالسلامة الجسدية لبيرام الداه اعبيد وبحياته هو تحريض مباشر يدفع بالبلاد نحو الهاوية، وهو أمر لا يمكننا أن نتمناه أو نقبله.
1. التاريخ يعلمنا: قمع الرموز لا يقتل القضايا
كما يقول المثل: "من أراد إغراق كلبه اتهمه بالسعار". وهذا بالضبط ما يفعله المحرضون اليوم. فهم يعزلون بيرام عن سياقه وعن آلاف الموريتانيين الذين منحوه أصواتهم، متناسين أنه دخل البرلمان مكبل اليدين، وحقق نتائج مشرفة في الانتخابات الرئاسية؛ نتائج اعترفت بها الدولة نفسها.
وكما أشار الكاتب أحمد سالم المختار، الملقب بـ "شداد"، فإن الإجراءات القمعية لم تكن يوماً حلاً لقضية عميقة. فما يُقال اليوم عن بيرام، قيل بالأمس عن بيجل ولد هميد ومسعود ولد بلخير. الحركات لا تموت باختفاء فرد، لأنها تستمر ما دامت مسبباتها قائمة. وحركة "الحر" بالأمس و"إيرا" اليوم هما الدليل الساطع على ذلك.
السياسيون الحكماء لا يسعون للتخلص من الناطقين باسم المطالب؛ بل يسعون بالأحرى إلى "سحب البساط من تحت أقدام الخصم" عبر معالجة الأسباب الحقيقية.
2. التحريض خطر... والبلاد لا تحتمل شرارة جديدة
عندما ندرس أسباب الحرب العالمية الأولى، ندرك مدى خطورة "براميل البارود". لم تندلع الحرب لسبب واحد ووحيد، بل نتيجة تراكمات: التحالفات، التسلح، القومية المتطرفة، والأزمات. هكذا، كانت شرارة سراييفو كافية لإشعال القارة بأكملها في غضون شهر واحد، مخلّفة أكثر من عشرين مليون قتيل...
اليوم، يعتبر التحريض المباشر للسلطات ضد شخص بيرام، والذي يقوده سيد ولد الغيلاني وفضيلي ولد الرايس، بمثابة هذه "الشرارة". إنهم يحاولون تصويره كعدو للوطن، محملين إياه مسؤولية أزمة هيكلية عميقة تتمثل في "قضية الحراطين"، و"الإرث الإنساني"، و"مكافحة الفساد".
إن أي حادث يمس بسلامته الجسدية سيكون بمثابة "اغتيال ولي عهد النمسا والمجر" بالنسبة لموريتانيا. سيؤدي ذلك إلى إطلاق "تأثير الدومينو" الذي نجهل عواقبه. نحن شعب واحد، ودولتنا الهشة لا يمكنها تحمل مثل هذه المغامرات.
3. الحل ليس في "وضع حد"، بل في معالجة الأسباب
تماماً كما فعلت فرنسا في الخمسينيات حين منحت استقلالاً شكلياً لعجزها عن مواجهة حركات التحرر، ومثلما فعل نظام ولد داداه في السبعينيات حين استجاب لمطالب الحركة الوطنية الديمقراطية (MND) لتهدئة التوترات، فإن الحل يكمن اليوم بيد السلطة.
الرهان الحقيقي ليس ملاحقة بيرام وحلفائه. بل إن التحدي يتطلب قرارات سياسية شجاعة:
مكافحة الفساد بشكل مطلق ودون استثناء.
معالجة ملف الحراطين والإرث الإنساني بجدية وإنصاف.
إطلاق حوار وطني شامل دون أي تأخير، وإنهاء عنصرية الدولة، وإنهاء القبلية...
هذه هي "عصا موسى" الوحيدة التي تحدث عنها شداد. وهي السبيل الوحيد القادر على تحويل هذه الأزمة الدورية إلى فرصة تاريخية للمصالحة الوطنية.
نوجه نداءً إلى فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني: التاريخ يضعكم أمام مسؤولية كبرى. لا تستمعوا لأصوات التحريض التي تسعى لجر البلاد نحو المجهول.
أما بالنسبة لبيرام الداه اعبيد، فهو خصم سياسي يمكن أن نختلف معه. ولكنه يظل مواطناً موريتانياً يتمتع بثقله الانتخابي والسياسي. فاحترامه هو احترام لشريحة كاملة من الشعب الموريتاني.
وفيما يخص سيد ولد الغيلاني، وفضيلي ولد الرايس، وكل محرض، فليعلموا أن دماء الموريتانيين خط أحمر. ومن يلعب بالنار سينتهي به الأمر بإحراق الجميع.
موريتانيا أكبر بكثير من الأفراد، وتسمو فوق حملات التشهير. فلننقذها قبل فوات الأوان....
لمرابط سيد أحمد، الملقب بـ "الإفريقي"
نواكشوط، 22 يوليو 2026