مفهوم الزواج في القرآن الكريم.. ميثاق المودة والرحمة في ضوء رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي / عبد الرحمن نوح

جمعة, 10/30/2026 - 15:59

الزواج في القرآن الكريم ليس مجرد علاقة اجتماعية أو ارتباط تحكمه الأعراف والتقاليد، بل هو ميثاق إنساني وشرعي غايته بناء أسرة مستقرة، تقوم على المودة والرحمة والسكينة، وتصون كرامة الرجل والمرأة، وتحفظ حقوقهما في إطار من العدل والمسؤولية.

وينطلق القرآن العظيم في تحديد مفهوم الزواج من قوله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

فهذه الآية تضع الأساس الحقيقي للعلاقة الزوجية: السكينة والمودة والرحمة، وليس التسلط أو الاستعلاء أو تحويل الزواج إلى علاقة مصالح مادية.

ومن هذا المنطلق، تلتقي الرؤية القرآنية مع المشروع الفكري للمفكر العربي الكبير علي محمد الشرفاء الحمادي، الذي يدعو إلى جعل القرآن الكريم المرجعية العليا في فهم العلاقات الإنسانية وتنظيم شؤون الحياة، والاحتكام إلى هداياته في إقرار العدل وصيانة الحقوق ونبذ الظلم.
ويبرز في هذا التصور فهمه للقوامة الزوجية، انطلاقا من قوله تعالى:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34].

إذ يرى الشرفاء الحمادي أن القوامة مسؤولية وتكليف بالرعاية والإنفاق والحماية، وليست امتيازا للتسلط أو انتقاصا من كرامة المرأة، وأن بناء الأسرة ينبغي أن يقوم على المشاركة والإنصاف وصيانة الحقوق.
كما يؤكد هذا المنظور أن استقرار الأسرة لا يتحقق بالقوة أو الإكراه، وإنما بالحوار والتسامح والإصلاح، وأن الأطفال هم أول من يتأثر بسلام العلاقة بين الوالدين أو اضطرابها.
وخلاصة مفهوم الزواج في الرؤية القرآنية التي يدعو إليها الشرفاء الحمادي: أن الزواج ليس امتلاكا للمرأة ولا سلطة مطلقة للرجل، بل عهد ومسؤولية مشتركة، يتكامل فيها الزوجان في بناء الأسرة، ويحتكمان إلى العدل والرحمة وحفظ الكرامة، حتى يكون البيت فضاء آمنا لتنشئة أجيال صالحة.
فالقرآن الكريم لم يجعل الزواج ساحة صراع بين الرجل والمرأة، بل جعله ميثاقا للمودة والرحمة، وسببا للسكينة وصلاح المجتمع.

وهنا تكمن الرسالة الأهم:
لا تُقاس قيمة الزواج بمن يملك القرار وحده، وإنما بمدى التزام الزوجين بمنهج الله في العدل والإحسان وحسن المعاشرة.