عزيز لغزواني: السلطة تستعد لبيع جميع ممتلكاتي وبوسعكم وضع حد للمهزلة

جمعة, 05/08/2026 - 12:43

قال الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إنه من خلال تسلسل الأحداث، يبدو أن السلطات تستعد لبيع جميع ممتلكاته المستولى عليها تحت غطاء "التجميد" أو "الحجز" لأغراض التحقيق، ثم "المصادرة"، دون أي سند تنفيذي قائم.

وخاطب ولد عبد العزيز الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني من خلال رسالة وجهها له بتذكيره بأن بوسعه ومن ضمن صلاحياته، وضع حد لما وصفها بـ"المهزلة القضائية التي يديرها سياسيون ورجال أعمال فاسدون"، منبها إلى أن "هذه المهزلة التي بدأت بحرماني من الحرية، تتجه اليوم نحو تبديد ممتلكاتي وممتلكات أبنائي وأقاربي، وهو ما يرتب عليكم مسؤولية كاملة، حاضراً ومستقبلاً، من أكثر من وجه".

وجدد ولد عبد العزيز التأكيد على ولد الغزواني شخصيا هو مصدر أبرز ممتلكاته التي أدين بسببها،، نافيا أن تكون صفة الإثراء غير المشروع تنطبق عليها، وحدد منها مبلغ خمسة ملايين وخمسمائة ألف يورو (5,500,000 €)، من فئة مائتي يورو (200 €)، ومبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي (5,000,000 $)، من فئة مائة دولار (100 $)، قال إنه ولد الغزواني سلّمهما لي شخصياً بيده على سبيل الهبة، بعد التصريح بممتلكاته وقبل مغادرته إلى الخارج.

وأضاف ولد عبد العزيز أنه تسلم خمسين (50) سيارة تويوتا هيلكس من طرف غزواني، سلّم له مفاتيحها الوزير آنذاك، المفوض الحالي لمنظمة استثمار نهر السنغال (PMVS).

ورأى ولد عبد العزيز أن الإشكال الجوهري الذي يحول دون تنفيذ القرار رقم: 54/2025 الصادر بتاريخ: 14 مايو 2025 يتمثل في أن الممتلكات المشمولة بالمصادرة هي، بحسب منطوق القرار نفسه: "الأموال الناتجة عن الجريمة"، دون أن يحددها القرار أو يحصرها بدقة. والنتيجة أن جريمة لم يجرِ إثباتها مادياً، وبقيت افتراضية، لا يمكن أن تسمح بتحديد منتج الجريمة المراد مصادرته.

ووصف ولد عبد العزيز الإجراءات التي تباشرها العدالة حالياً، عبر "المكتب المكلف بتسيير الممتلكات المجمدة والمحجوزة والمصادرة"، بأنها "تمثل انحرافا ستكون عواقبه الظالمة لا تُحصى".

وأردف "هذه العملية الفوضوية ستُقحم مواطنين آخرين في تبديد ممتلكات تعود للغير. وقد بدأ بالفعل، بتحريض من مسؤولين في أعلى هرم القطاع المفترض أنه قطاع العدالة، أوائل الطامعين يحومون حول الإدارة المكلفة بعمليات البيع".

وأضاف ولد عبد العزيز: "بما أن ممتلكاتنا لم تُحدد في الأحكام القضائية، ولم تتضمن أي من تلك الأحكام توصيفاً دقيقاً لها، فإن اقتناءها من أي شخص وفي أي ظرف سيظل باطلاً وعديم الأثر القانوني، وفقاً للمكانة والحماية التي يوليها الدستور لحق الملكية، وللشروط الصارمة التي يفرضها لأي نزع للملكية".

وقال ولد عبد العزيز في الرسالة المؤرخة بـ28 إبريل المنصرم، إنه ينتظر من الرئيس غزواني بحكم السلطة التي بين أيديه والمسؤوليات الملقاة على عاتقه، ألا يسمح بأن يتحول مواطنون آخرون إلى أطراف في حالات ازدواجية الملكية.

ودعا ولد عبد العزيز الجميع لأن يعلموا أن ممتلكاته، التي شهد غزواني قبل أي شخص آخر بأنها لا علاقة لها بالمال العام، وهو ما أكدته أيضاً المحاكم التي يترأس مجلسها الأعلى، والتي يهمه احترام أحكامها من أكثر من زاوية "ستظل ملكاً لنا ما بقيت قائمة وما بقينا نحن أحياء".

وذكر ولد عبد العزيز ولد الغزواني بأن المحاكم برأته من العديد من التهم، كـ"المتاجرة بالنفوذ، واستغلال السلطة، وتبديد الممتلكات العامة، والحصول على مزايا مادية غير مستحقة من جهات عمومية، والتدخل في أعمال تجارية لا تتوافق مع الوظيفة والاستفادة من العقود والمناقصات، ومنح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية".

وأردف أنه بهذه البراءة فيما يتعلق بأموال الشعب والدولة، خرج "من هذه المحنة المفتعلة النفس مطمئنة والروح هادئة، لما تبقى لي من العمر. وقد ظهر، رغم أنف الذين أرادوا تشويه صورتي، أن جهودهم الشيطانية ذهبت سدى".

وقال ولد عبد العزيز إن من تسببوا في ما وصفها بـ"المأساة الرهيبة بطغيانهم، مستخدمين سطوة المال والنفوذ، لم يرضوا بأقل من حرماني من حرية التنقل، وتجريدي من حقوقي المدنية، وسلب ممتلكاتي".

وأضاف أنهم لهذا الغرض، ومن خلال "نيابة عامة مُسخرة أحسنوا استغلال وجودها ونفوذها، حصلوا على ما أرادوا — وإن كان ذلك في مشهد فاضح — عبر خلطة قانونية مكشوفة جمعت نصوصاً متنافرة خارج سياقها، وانتهكت المبادئ القانونية الأساسية".

وقال ولد عبد العزيز إنه لا يوجه هذه الرسالة إلى ولد الغزواني ليطلب التدخل لصالحه، بل ليجعل "الشعب الموريتاني العظيم شاهداً على حجم وخطورة الظلم الذي أتعرض له، والذي يحظى، على أقل تقدير، بتوجيهات ودعم سلطتكم".

وتساءل ولد عبد العزيز: "كيف يكون الأمر غير ذلك، وأنتم أكثر الناس علماً بحقيقة هذا الظلم؟ فقد رفضتموه في البداية، كما أخبرتموني شخصياً، وكما نقل لاحقاً النائب بيرام الداه اعبيد، مستشهداً بردكم على السيد أحمد ولد داداه والسيد محمد ولد مولود عندما طالبا بملاحقتي قضائياً، حيث أكدتم أنكم تعرفون يقيناً مصدر ثروتي وعدم ارتباطها بالمال العام".

ورأى ولد عبد العزيز أن ما وصفه بـ"الاستهداف لشخصي لا يهدف إلا إلى تحطيمي سياسياً وتمهيد الطريق للفساد ونهب المال العام أمام لصوص هذا البلد الذين باتوا اليوم ظاهرين للعيان. سبع سنوات من تسييركم لهذا البلد، ولم تُفضِ أي مسطرة قضائية — إن بدأت أصلاً — إلى محاسبة مرتكبي نهب المال العام والفساد".

وأكد ولد عبد العزيز أن موريتانيا شهدت خلال السنوات السبع الماضية "نهب أبرز مؤسساتها العمومية: صوماكاز، مستشفى الأم والطفل، كامك (الأدوية)، الموريتانية للطيران، الورشة البحرية، الشركة الوطنية للماء، الشركة الوطنية للكهرباء، شركة الألبان بالنعمة، البنك المركزي الموريتاني، والقائمة طويلة ومعاناة الشعب أشد قسوة".

وأردف أنه "يضاف إلى هذا المشهد القاتم مبلغ 450 مليار أوقية تم نهبها من المال العام، كما كشف عنه تقرير محكمة الحسابات في إحدى نشراتها النادرة والمفاجئة"، مخاطبا غزواني بقوله: "بعد سبع سنوات من وصولكم إلى السلطة، فإن حصيلة حربكم على الفساد تختزل في: مدان واحد فقط بـ15 سنة سجناً، لم تتمكن محاكمكم — رغم تبعيتها للنظام وطاعتها العمياء — من إثبات اختلاسه لأوقية واحدة".