الدكتور محمود لله بيرامه السالك… حين يصبح العلم خُلُقًا

أحد, 07/12/2026 - 17:46

ليست القيمة الحقيقية للعالِم في كثرة ما يحمل من ألقاب، ولا في عدد السنوات التي قضاها بين قاعات الدرس ومدرجات الجامعة، وإنما فيما يتركه من أثرٍ في العقول، وما يغرسه من قيمٍ في النفوس. فالعلم إذا لم تُزكِّه الأخلاق بقي معرفةً جامدة، أما إذا اقترن بالنبل والتواضع، تحول إلى رسالة تبقى آثارها ممتدة عبر الأجيال.
ومن الشخصيات الأكاديمية التي يراها كثير ممن عرفوها مثالًا لهذا المعنى الدكتور محمود لله بيرامه السالك، المتخصص في علم الاجتماع السياسي، والذي استطاع أن يجمع بين التميز العلمي والرصانة الفكرية، وبين دماثة الخلق وحسن التعامل، حتى أصبح محل تقدير واحترام في محيطه الأكاديمي والاجتماعي.
ويُعرف عنه اهتمامه بالبحث الرصين، وحرصه على تناول القضايا الاجتماعية والسياسية بمنهجية علمية متوازنة، بعيدًا عن الأحكام المتسرعة أو القراءات السطحية. كما يحرص على أن يكون العلم وسيلةً لفهم المجتمع وخدمته، لا مجرد مادةٍ تُدرَّس أو معلوماتٍ تُحفظ.
وإلى جانب مكانته العلمية، يلفت الانتباه ما يتحلى به من أخلاق رفيعة، وروح مسؤولة، وأسلوب راقٍ في التعامل مع الجميع. وهي صفات لا تُكتسب بالشهادات، بل تصنعها التربية، ويثبتها حسن السيرة، وتشهد لها المواقف.
إن الجامعات لا تُبنى بجدرانها، وإنما تُبنى بعلمائها، وبما يملكون من قدرة على الإلهام، وصناعة القدوة، وبث روح التفكير الجاد في نفوس طلابهم. ومن هذا المنطلق، يمثل الدكتور محمود لله بيرام السالك نموذجًا للأستاذ الجامعي الذي يجمع بين المعرفة والاتزان، وبين الكفاءة المهنية والخلق الكريم.
وإذا كانت الأمم تخلد أصحاب الأثر، فإن الأثر الحقيقي يبدأ من الإنسان نفسه؛ من طريقته في التفكير، وأسلوبه في الحوار، واحترامه للآخرين، وإخلاصه في أداء رسالته. وهذه هي الصفات التي تجعل التقدير مستحقًا، والذكر الحسن باقياً.
نسأل الله أن يبارك في علمه، وأن يوفقه إلى مزيد من العطاء، وأن ينفع به طلابه ومجتمعه، وأن يظل نموذجًا يُحتذى في الجمع بين العلم الرفيع، والأخلاق الكريمة، والإحساس العميق بالمسؤولية.